عبد العظيم المهتدي البحراني

72

من أخلاق الإمام الحسين ( ع )

وفي الكلمة التي ألقاها الحسين على قبر أخيه كثير من المعاني الجامعة ، على لسان هذا الصنو الموتور بأخيه ، قال ( عليه السلام ) : " رحمك الله ، أبا محمد ، إن كنت لتناصر الحق عند مظانه ، وتؤثر الله عند مداحيض الباطل وفي مواطن التقية بحسن الروية . وتستشف جليل معاظم الدنيا بعين لها حاقرة ، وتقبض عنها يدا طاهرة . وتردع ماردة أعدائك بأيسر المؤونة عليك . وأنت ابن سلالة النبوة ، ورضيع لبان الحكمة . وإلى روح وريحان ، وجنة نعيم . أعظم الله لنا ولكم الأجر عليه ، ووهب لنا ولكم السلوة وحسن الأسى عليه " ( 1 ) . حقا ، يعز على أبي عبد الله الحسين ، أن يفقد عضده في أحلك الظروف حيث شوكة بني أمية في تقو ، وأحوال الأمة في ترد ، وقد كان الإمام الحسن ( عليه السلام ) صامدا في مواجهة المعاناة التي تحملها ، فتجرع غصص الصلح مع معاوية ، ذلك الذي ألجأه إليه وهن الجبهة الداخلية ، وشراسة الأعداء الخارجيين ، وتسلل الخونة من امراء جيشه ، وفساد خلق الأمة وانعدام الخلاق إلى حد التكالب على الدنيا وحب الحياة ، والهروب من الموت . إن كان الإمام الحسن ( عليه السلام ) يواجه هذه المصاعب ، فإنه لم يكن وحيدا ، بل كان الحسين إلى جانبه يعضده ، لكن الحسين ( عليه السلام ) حين ينعى أخاه سوف يبقى لما سيتحمله من أعباء المسؤوليات ، وحيدا ، بلا عضد . وهذا هو الأصعب الذي قال عنه الحسن لأخيه ساعة احتضاره " لا يوم كيومك يا أبا عبد الله " ( 2 ) . * الدروس المستفادة هنا : 1 - أدب الكلام في المصائب ومدح الرجال الأبرار . 2 - التلاحم بين القادة الصالحين يخدم الأهداف الأخلاقية . E / في الحفاظ على كرامة السائلين يحظى الفقير السائل عند الحسين ( عليه السلام ) حاجته مع حفظ ماء الوجه ، وذلك ما نتمناه من

--> 1 - تاريخ دمشق لابن عساكر : ص 233 رقم ( 369 ) . 2 - الحسين سماته وسيرته : ص 73 - 75 .